Doctorat
Permanent URI for this collectionhttps://dspace.univ-boumerdes.dz/handle/123456789/2779
Browse
Item سياسات الأمن السيبراني في الجزائر في ظل التهديدات الدولية (2008-2025)(جامعة أمحمد بوقرة بومرداس : كلية الحقوق و العلوم السياسية, 2026) بن جدو، أسماء; بوصبع، سلاف(مدير البحث)تتناول هذه الأطروحة موضوع استراتيجيات الجزائر في تحقيق الأمن السيبراني في ظل التهديدات الإقليمية والدولية (2008-2025)، باعتباره أحد أهم القضايا الراهنة التي فرضتها الثورة الرقمية والتحولات التكنولوجية المتسارعة. فمع تزايد حجم التهديدات السيبرانية التي تستهدف الدول والمؤسسات والأفراد على حد سواء، أضحت مسألة الأمن السيبراني تمثل أولوية قصوى للدول الساعية إلى حماية سيادتها الرقمية وضمان استقرارها الداخلي وأمنها القومي. وفي هذا الإطار، سعت الجزائر منذ سنوات إلى تطوير منظومتها الوطنية للأمن السيبراني من خلال تبني مجموعة من القوانين، وإنشاء هياكل تنظيمية، والانخراط في المبادرات الإقليمية والدولية ذات الصلة. انطلقت الدراسة من فرضية أساسية مؤداها أن تحقيق الأمن السيبراني في الجزائر يظل رهينًا بوجود استراتيجية وطنية شاملة ومتكاملة ترتكز على أربعة محاور رئيسية: الإطار التشريعي والتنظيمي، البنية التحتية التقنية، تأهيل الموارد البشرية المتخصصة، والتعاون الإقليمي والدولي. كما افترضت الدراسة أن الأمن السيبراني لم يعد مسألة تقنية بحتة، بل أصبح قضية سياسية وأمنية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وأن حماية قواعد البيانات الوطنية والأنظمة الرقمية الحساسة تمثل حجر الزاوية في تحقيق السيادة الرقمية للدولة. من الناحية المنهجية، اعتمدت الأطروحة على منهج دراسة الحالة لتحليل التجربة الجزائرية بعمق إضافة إلى المنهج المقارن من خلال الاستفادة من تجارب رائدة مثل الولايات المتحدة وإستونيا وسنغافورة وسلطنة عُمان، وهي دول استطاعت أن تضع نماذج متقدمة في مجال الأمن السيبراني. كما استندت الدراسة إلى أدوات بحثية نوعية أهمها الملاحظة والمقابلات الميدانية، ما أتاح الحصول على معطيات مباشرة حول واقع تطبيق الاستراتيجيات الوطنية للأمن السيبراني في الجزائر. وقد خلصت الأطروحة إلى أن الجزائر حققت تقدمًا ملحوظًا في مجال الأمن السيبراني، لا سيما عبر إصدار تشريعات خاصة بمكافحة الجريمة المعلوماتية، وإنشاء أجهزة ومراكز متخصصة في الأمن الرقمي والمشاركة في مبادرات دولية لتبادل الخبرات وبناء القدرات. غير أن النتائج أظهرت كذلك استمرار وجود تحديات هيكلية، أبرزها: غياب التنسيق الفعّال بين مختلف المؤسسات المعنية، بطء وتيرة تحديث المنظومة التشريعية، محدودية الموارد البشرية المتخصصة، وضعف الوعي المجتمعي بأهمية الثقافة السيبرانية. وانتهت الأطروحة إلى تقديم حزمة من التوصيات العملية، من بينها: ضرورة وضع استراتيجية وطنية موحدة للأمن السيبراني ذات رؤية استشرافية، تعزيز التعاون بين المؤسسات الأمنية والتقنية والبحثية الاستثمار المكثف في تكوين وتأهيل الكفاءات الوطنية، تطوير البنية التحتية الرقمية بما يضمن حماية المعطيات الحساسة، والانخراط بفاعلية في الشراكات الإقليمية والدولية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود. وبذلك، تسعى هذه الدراسة إلى الإسهام في إثراء النقاش الأكاديمي حول الأمن السيبراني، مع إبراز خصوصية التجربة الجزائرية وتقديم مقترحات عملية يمكن أن تساعد صانعي القرار في رسم سياسات أكثر فاعلية لحماية الأمن الوطني وتعزيز مكانة الجزائر في الفضاء الرقمي العالمي
